الطاقة 4 min read

بطارية من الصوديوم المعدني تُشحن في أربع دقائق وتتغلب على أحد أخطر عيوبها

طور باحثون تصميماً مخبرياً لبطارية من الصوديوم المعدني يمكن شحنها خلال أربع دقائق، مع مقاومة أفضل للتغصنات التي قد تسبب القصر الكهربائي. تقدم النتائج حلاً واعداً لتخزين الطاقة بعيداً عن الليثيوم، لكنها لا تعني أن البطارية أصبحت جاهزة للاستخدام التجاري.

Reading settings

حقق تصميم جديد لبطارية تعتمد على الصوديوم المعدني نتائج لافتة في الاختبارات المخبرية، إذ أمكن شحنها خلال نحو أربع دقائق مع الحفاظ على عمر تشغيلي طويل وتقليل خطر القصر الكهربائي. ويعالج التصميم إحدى المشكلات الأساسية التي أعاقت استخدام الصوديوم المعدني في البطاريات القابلة لإعادة الشحن.

تعتمد التقنية على إلكتروليت هلامي شبه صلب، صُمم لتنظيم ترسب الصوديوم داخل الخلية ومنع تكون تراكيب دقيقة قد تخترق مكوناتها الداخلية. وإذا أمكن تكرار هذه النتائج على نطاق صناعي، فقد يضيف الصوديوم خياراً جديداً إلى سوق تخزين الطاقة التي يهيمن عليها الليثيوم حالياً.

لماذا يبحث العلماء عن بديل لليثيوم؟

تشغل بطاريات الليثيوم-أيون معظم الهواتف والحواسيب والمركبات الكهربائية، كما تزداد أهميتها في تخزين الكهرباء المولدة من الشمس والرياح. لكن الطلب العالمي المتسارع يفرض ضغوطاً على استخراج الليثيوم ومعالجته، فضلاً عن تركز أجزاء كبيرة من سلسلة التوريد في عدد محدود من الدول.

يتوافر الصوديوم بكميات أكبر وفي مناطق جغرافية أوسع، كما يمكن الحصول عليه بتكلفة أقل. لذلك قد يساعد استخدامه في تنويع مصادر المواد الخام وتقليل الاعتماد على الليثيوم في التطبيقات التي لا تحتاج إلى أعلى كثافة طاقة ممكنة.

التغصنات: العائق الذي يهدد سلامة البطارية

يتميز الصوديوم المعدني بقدرته النظرية على تخزين كمية كبيرة من الطاقة، لكنه شديد التفاعل. وأثناء شحن البطارية، قد لا يترسب الصوديوم بالتساوي على سطح المصعد، بل ينمو في صورة تراكيب إبرية دقيقة تُعرف باسم «التغصنات».

يمكن لهذه التغصنات أن تخترق الحاجز الفاصل بين قطبي البطارية، فتحدث قصراً كهربائياً داخلياً يؤدي إلى تلف الخلية، وقد يشكل خطراً على السلامة. ولهذا تعد السيطرة عليها شرطاً أساسياً قبل التفكير في الاستخدام التجاري الواسع.

ماذا حقق التصميم الجديد؟

يساعد الإلكتروليت شبه الصلب على توزيع الصوديوم بصورة أكثر انتظاماً، كما يدعم المنطقة الفاصلة بين المصعد والإلكتروليت. وفي أحد الاختبارات، تمكنت الخلية من إتمام الشحن خلال نحو أربع دقائق. كما عمل نموذج آخر لأكثر من 6000 ساعة دون حدوث قصر كهربائي.

وعند استخدام شحن أبطأ مدته نحو 20 دقيقة، احتفظت الخلية بما يقارب 90% من سعتها بعد 2000 دورة شحن وتفريغ. وتشير هذه الأرقام إلى تقدم مهم في السرعة والعمر التشغيلي، وإن كانت كل نتيجة قد تحققت تحت ظروف اختبار مختلفة.

  • سرعة الشحن: قد تكون مناسبة للحافلات وأساطيل التوصيل والمركبات التي تعمل لساعات طويلة يومياً.
  • وفرة المواد: يمكن للصوديوم أن يخفف الضغط على سلاسل توريد الليثيوم.
  • العمر التشغيلي: يؤدي تحمل عدد كبير من دورات الشحن إلى تقليل الحاجة إلى استبدال البطاريات.

لماذا لم تصبح البطارية جاهزة للسوق؟

تُجرى الاختبارات الأولية عادةً على خلايا صغيرة وفي بيئة مخبرية يمكن التحكم فيها بدقة. أما البطاريات المستخدمة في المركبات أو محطات تخزين الكهرباء فتضم خلايا أكبر بكثير، وتتعرض لتغيرات الحرارة والاهتزاز والصدمات وأنماط شحن غير منتظمة.

كما أن تحقيق زمن شحن قياسي لا يعني بالضرورة الحفاظ في الوقت نفسه على أعلى كثافة للطاقة وأطول عمر تشغيلي وأقل تكلفة. وسيحتاج الباحثون إلى إثبات أن مزايا التصميم تستمر عند تكبير حجم الخلية، ثم عند تجميع عدد كبير من الخلايا داخل حزمة واحدة.

أين يمكن أن يبدأ استخدام بطاريات الصوديوم؟

ليس من الضروري أن تحل بطاريات الصوديوم محل الليثيوم في جميع المنتجات. فقد تكون أكثر ملاءمة لتخزين الكهرباء في الشبكات، أو للحافلات وأساطيل التوصيل والمركبات قصيرة المدى، حيث تكون التكلفة والسلامة وسرعة الشحن أكثر أهمية من الوصول إلى أطول مدى ممكن.

يمثل التصميم الجديد تقدماً واعداً في معالجة آلية فشل أساسية، لكنه لا يزال بحاجة إلى تجارب مستقلة واختبارات سلامة وتصنيع واسع النطاق. وإذا اجتاز هذه المراحل، فقد يصبح الصوديوم المعدني جزءاً مهماً من الجيل المقبل لتقنيات تخزين الطاقة.

Sources and citations

Published by

N

NewTaqnia Editorial

Technology & innovation desk