علماء يريدون تحويل الأعشاب العادية إلى قطع سيارات وعبوات وصناعة جديدة بالكامل
تسعى مبادرة أمريكية ممولة حديثاً إلى زراعة أعشاب معمرة في أراضٍ ضعيفة الاستخدام، ثم تفكيك النباتات إلى مكونات كيميائية تدخل في صناعة قطع السيارات ومواد البناء والعبوات. حصل مشروع BRIDGES على تمويل أولي قدره 15 مليون دولار وقد يصل إجماليه إلى 160 مليوناً، لكن قدرته على تحقيق إنتاج صناعي واسع وأثر اقتصادي كبير لا تزال أهدافاً تحتاج إلى إثبات.
نتعامل عادة مع الأعشاب بوصفها علفاً للحيوانات أو غطاءً للمسطحات الخضراء أو نباتات غير مرغوبة. لكن مبادرة أمريكية جديدة للتصنيع الحيوي تريد منحها قيمة مختلفة تماماً، وتحويلها إلى مادة خام محلية تدخل في قطع السيارات ومواد البناء والعبوات والكيماويات الصناعية.
اختارت مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية مشروع BRIDGES في ولايتي ألاباما وتينيسي ضمن برنامج «محركات الابتكار الإقليمية». يقود المشروع معهد HudsonAlpha للتقنية الحيوية بالتعاون مع جامعة تينيسي وجامعة أوبورن وشبكة واسعة من الشركاء. وقد حصل على تمويل أولي قدره 15 مليون دولار، مع إمكانية وصول الدعم إلى 160 مليون دولار على مدى عشر سنوات إذا حقق المراحل المطلوبة.
لماذا الأعشاب؟
يركز المشروع على محاصيل معمرة مثل عشب التبديل (Switchgrass) والميسكانثوس (Miscanthus). تستطيع هذه النباتات النمو في أراضٍ هامشية أو ضعيفة الاستخدام قد لا تناسب المحاصيل الغذائية عالية القيمة. كما تعود للنمو عاماً بعد عام، ما يقلل الحاجة إلى إعادة الزراعة ويمنح المزارعين سوقاً إضافية من دون منافسة مباشرة بالضرورة مع أفضل الأراضي الزراعية.
على عكس البترول، تختزن الأعشاب كربوناً امتصته حديثاً من الغلاف الجوي. وتحتوي السيقان على السليلوز والهيميسليلوز واللجنين ومركبات أخرى يمكن فصلها وتحويلها إلى ألياف وراتنجات ومواد كيميائية ومكونات صناعية. أما التحدي الحقيقي فهو تنفيذ ذلك بكفاءة وثبات وتكلفة تسمح بالمنافسة.
من الحقل إلى المصنع
لا يعني المشروع أن شفرة العشب ستتحول مباشرة إلى قطعة سيارة. الخطة هي إنشاء سلسلة مترابطة: يزرع المزارعون محاصيل مختارة، ثم تفكك منشآت المعالجة الكتلة النباتية إلى مكونات كيميائية، ويحسن الباحثون الصفات الوراثية وطرق التحويل، قبل أن يستخدم المصنعون النواتج في منتجات نهائية أو وسيطة.
تشمل الاستخدامات المحتملة مكونات السيارات المقواة بالألياف، ومواد العزل والبناء المركبة، والعبوات المصبوبة، وبدائل لبعض الكيماويات المشتقة من النفط. ومن المتوقع أن تساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي والتقنية الحيوية والتصنيع المتقدم في تحسين المحاصيل وظروف المعالجة وأداء المنتجات.
لماذا اختيرت هذه المنطقة؟
تجمع ألاباما وتينيسي بين الأراضي الزراعية والجامعات ومصانع السيارات والخبرات الكيميائية والبنية التحتية الصناعية. ويحاول BRIDGES ربط هذه الموارد بدلاً من إنشاء مختبر بحثي معزول. ويتمثل الطموح الأكبر في بناء اقتصاد حيوي دائري، تغذي فيه المحاصيل المحلية المصانع الإقليمية ويعاد استخدام المخلفات الصناعية كلما أمكن.
يقول مؤيدو المبادرة إنها قد تمنح المزارعين مصادر دخل جديدة وتخلق وظائف متخصصة في المجتمعات الريفية. وتشير توقعات المنظمين إلى إمكانية جذب أكثر من ملياري دولار من الاستثمارات الخاصة وإنشاء أكثر من أربعة آلاف وظيفة. لكن هذه الأرقام تظل أهدافاً طويلة الأجل وليست نتائج تحققت بالفعل.
هل تستطيع الأعشاب أن تحل محل البترول؟
ليس بالكامل. يتميز النفط بكثافة طاقته وسهولة تداوله عالمياً ووجود بنية تحتية ضخمة تطورت على مدى أكثر من قرن، كما يمكن تحويله إلى مواد كثيرة ومتجانسة ومنخفضة التكلفة. أما الكتلة النباتية فتتغير خصائصها بتغير الطقس والتربة والسلالة وظروف التخزين، ما يزيد صعوبة التصنيع المنتظم.
الهدف الواقعي على المدى القريب هو استبدال البترول في منتجات مختارة تستطيع فيها الألياف أو الكيماويات النباتية تقديم أداء منافس. تستخدم صناعة السيارات بالفعل أليافاً طبيعية في بعض المكونات الداخلية والمواد المركبة، كما تتوسع العبوات الورقية والمصنوعة من الألياف بديلاً لبعض أنواع البلاستيك. ويسعى المشروع إلى تحسين المحاصيل والعمليات والجدوى الاقتصادية لتوسيع هذه الاستخدامات.
القيود والتحديات الرئيسية
- التمويل المحتمل البالغ 160 مليون دولار مشروط بتحقيق مراحل مستقبلية، بينما المؤكد حالياً هو الدفعة الأولية.
- يجب أن تنافس عمليات التحويل الحيوي سلاسل البترول الراسخة في السعر والجودة والموثوقية.
- نقل الكتلة النباتية كبيرة الحجم مكلف، وقد يقلل الفائدة البيئية إذا ابتعدت المصانع عن المزارع.
- يعتمد أثر استخدام الأراضي على نوع المحصول وموقعه والأنظمة البيئية أو الزراعية التي قد يحل محلها.
- تحتاج ادعاءات الوظائف والاستثمار وخفض الانبعاثات إلى تحقق فعلي وتحليل كامل لدورة الحياة.
اختبار للاقتصاد الحيوي على نطاق إقليمي
قد تكون أهم ميزة في BRIDGES هي محاولة العمل على مستوى منظومة كاملة. تنجح مواد نباتية كثيرة داخل المختبر، لكنها تفشل في المسافة الواقعة بين بوابة المزرعة وخط الإنتاج. ويحاول المشروع تنسيق علوم المحاصيل والمزارعين والنقل والمعالجة والمصانع والتدريب والاستثمار داخل شبكة واحدة.
إذا نجحت هذه الشبكة، فقد تتحول الأعشاب العادية المزروعة في أراضٍ مهملة إلى مادة صناعية ذات قيمة. وإذا تعثرت، فستكشف أسباب التعثر أين تقع أصعب اختناقات الاقتصاد الحيوي. وفي الحالتين ستفيد النتيجة الدول التي تبحث عن وسائل عملية لصناعة المزيد من المواد مع اعتماد أقل على الكربون الأحفوري.
Sources and citations
Published by
NewTaqnia Editorial
Technology & innovation desk